الشيخ محمد الصادقي
12
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
فيا للّه عطفا بهؤلاء الحماقي الجهال ان يطالبهم بدليل على ما يدعون ، وإن كان أثرة كما قد يزعمون ، وأنى لهم ان يأتوا به إلا أهواء وظنونا عليها يعكفون ! ترى وما هو موقف « من » في « من علم » ؟ علها جنسية تعني كون الأثارة من جنس العلم : عاليا كالأثرة ، أو نازلا كما تحمل علامة منه ، أو نشوية تعني كون الأثارة البقية صادرة عن مصدر العلم ، إثارة كائنة من علم ، صادرة عن علم ، وعلهما هنا معنيان وما أجمل جمعهما وأكمله ! وما أحسن الأثارة التي هي علم وتحمل علامة العلم ، دليلا ثانيا بعد الكتاب ؟ ! فالظن غير المسنود إلى علم ، الذي لا يحمل علامة العلم ، إنه لا يغني من الحق شيئا « 1 » . ومن ثم أخيرا وبصيغة أخرى « أَثارَةٍ مِنْ عِلْمٍ » قد تعني فيما تعني شيئا يستخرج من العلم بالكشف والبحث والطلب والفحص فتثور حقيقته ، وتظهر خبيئته ، كما تستثار الأرض بالمحافر فيخرج نباتها وتظهر نثائلها ، أو كما يستثار القنص من مجاثمه ويستطلع من مكامنه . ثم إذ لا شرك لها في الخلق ، فلا شرك إذا في التقدير والتدبير ولا العبادة - وأحرى - ! فأنى تصرفون : ! وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ . وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ . اللّهم إنه لا أضل منهم ، فالمدعو في مثلث الخيبة لهم منذ الدنيا ليوم الدين ، اثنان يوم الدنيا : « مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعائِهِمْ غافِلُونَ » وواحد يوم الدين يحمل استجابة عليهم واستجاشة لشعورهم بأشد تأنيب : « وَإِذا حُشِرَ النَّاسُ كانُوا لَهُمْ أَعْداءً وَكانُوا بِعِبادَتِهِمْ كافِرِينَ » .
--> ( 1 ) . راجع سورة النجم ، تفسير الآية وَإِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً .